الشنقيطي
49
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
البتيّ ، وعطاء أن الرجل لا يقتل بالمرأة ، بل تجب الدية ، قاله ابن كثير ، وروي عن الليث والزهري أنها إن كانت زوجته لم يقتل بها ، وإن كانت غير زوجته قتل بها . والتحقيق قتله بها مطلقا ؛ كما سترى أدلته ، فمن الأدلة على قتل الرجل بالمرأة إجماع العلماء على أن الصحيح السليم الأعضاء إذا قتل أعور أو أشل ، أو نحو ذلك عمدا وجب عليه القصاص ، ولا يجب لأوليائه شيء في مقابلة ما زاد به من الأعضاء السليمة على المقتول . ومن الأدلة على قتل الرجل بالمرأة ما ثبت في الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وسلم من حديث أنس « أنّه صلى اللّه عليه وسلم رضّ رأس يهوديّ بالحجارة قصاصا بجارية فعل بها كذلك » ، وهذا الحديث استدّل به العلماء على قتل الذكر بالأنثى ، وعلى وجوب القصاص في القتل بغير المحدد ، والسلاح . وقال البيهقي في [ السنن الكبرى ] ، في باب [ قتل الرجل بالمرأة ] : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، ثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم العبدي ، ثنا الحكم بن موسى القنطري ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن داود ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنّه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض ، والسنن ، والديات ، وبعث به مع عمرو بن حزم ، وكان فيه ، وإن الرجل يقتل بالمرأة » . وروى هذا الحديث موصولا أيضا النسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، وفي تفسير ابن كثير ما نصه : وفي الحديث الذي رواه النسائي ، وغيره « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم أن الرجل يقتل بالمرأة ، وكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا لعمرو بن حزم الذي فيه أن الرجل يقتل بالمرأة ، رواه مالك ، والشافعي ، ورواه أيضا الدارقطني ، وأبو داود ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارمي وكلام علماء الحديث في كتاب عمرو بن حزم هذا مشهور بين مصحح له ، ومضعف وممن صححه ابن حبان ، والحاكم والبيهقي ، وعن أحمد أنه قال : أرجو أن يكون صحيحا . وصححه أيضا من حيث الشهرة لا من حيث الإسناد ، جماعة منهم الشافعي فإنه قال : لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنّه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن عبد البر : هو كتاب مشهور عند أهل السير ، معروف ما فيه عند أهل العلم يستغني بشهرته عن الإسناد . لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول ، قال : ويدل على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعيد ، عن يحيى بن سعد عن سعيد بن المسيب قال : وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال العقيلي : هذا حديث ثابت محفوظ ، وقال يعقوب بن سفيان : لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا ، فإن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ،